محمد بن جرير الطبري

653

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا نبي الله ورحمه الله وبركاته ، من الله الذي لا إله إلا هو ، الذي هداني إلى الاسلام اما بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من امر عيسى ، فو رب السماء والأرض ان عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا ، انه كما قلت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه ، فاشهد انك رسول الله صادقا مصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم ابن أبجر ، فانى لا املك الا نفسي ، وان شئت ان آتيك فعلت يا رسول الله ، فانى اشهد ان ما تقول حق ، والسلام عليك يا رسول الله . قال ابن إسحاق : وذكر لي ان النجاشي بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة ، فإذ كانوا في وسط من البحر غرقت بهم سفينتهم ، فهلكوا . وحدثت عن محمد بن عمر ، قال : ارسل رسول الله ص إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبه بنت أبي سفيان ، ويبعث بها اليه مع من عنده من المسلمين ، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبه يخبرها بخطبه رسول الله ص إياها جاريه له يقال لها أبرهة ، فأعطتها أوضاحا لها وفتخا ، سرورا بذلك ، وامرها ان توكل من يزوجها ، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص ، فزوجها ، فخطب النجاشي على رسول الله ص ، وخطب خالد فانكح أم حبيبه ، ثم دعا النجاشي بأربعمائة دينار صداقها ، فدفعها إلى خالد بن سعيد ، فلما جاءت أم حبيبه تلك الدنانير ، قال : جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا ، وقالت : كنت أعطيتك ذلك ، وليس بيدي شيء ، وقد جاء الله عز وجل بهذا